محمد دياب للمحاماة
نورتوا المنتدى بتشريفكم
محمد دياب للمحاماة

منتدى قانونى ثقافى

المواضيع الأخيرة
» القصد الجنائى فى جريمة التزوير
الأحد مارس 26, 2017 10:35 am من طرف Admin

» اركان جريمة التزوير ونصوص الاشتراك والمساهمة
الأحد مارس 26, 2017 9:32 am من طرف Admin

» أحكام نقض فى التزوير
الأحد مارس 26, 2017 9:18 am من طرف Admin

» حالات استحقاق الزوجة للنفقة
الإثنين يوليو 25, 2016 1:05 pm من طرف Admin

» الضرب البسيط دفوع واحكام
الإثنين مايو 02, 2016 1:49 pm من طرف Admin

» اهم احكام النقض في جنحة الضرب
الإثنين مايو 02, 2016 1:44 pm من طرف Admin

» برنامج صحابة المصطفى
الأحد يناير 31, 2016 3:22 am من طرف Admin

» الامتداد القانونى لعقد الإيجار القديم
السبت يناير 02, 2016 1:15 pm من طرف Admin

» لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكسيين
الخميس ديسمبر 10, 2015 11:11 am من طرف Admin


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

سلسلة المعجزات (17) تطور خلق الإنسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 سلسلة المعجزات (17) تطور خلق الإنسان في الخميس أبريل 29, 2010 2:18 pm

Admin

avatar
مؤسس المنتدى
خدعة نظرية التطور





مقدمة

لقد تحدثنا عن بعض وجوه الإعجاز في كتاب الله الذي أرسله للناس هاديا ونذيراً، وجعل المعجزات التي أنزلها فيه دليلاً على أنه الكتاب الحق ودعا الناس إلى التفكر فيها ليدركوا كمال خلق الله فيقدّروه حق قدره ويشعروا بعظمته حين يتذكرون هذه الأمور.
ولكن في أيامنا هذه نجد العديد من الأيديولوجيات التي تريد جعل الناس غافلين عن حقيقة الخلق وتحاول أن توقع الطلاق بينهم وبين الدين من خلال أفكار لا أساس لها من الصحة، ومن أبرز هذه الأيديولوجيات الأيديولوجية المادية التي تتبنى النظرية الداروينية المعروفة بنظرية التطور وتدعي أنها الأساس العلمي الذي تنتهي إليه المادية. ولكن الداروينية التي تدعي أن الحياة انبثقت من مادة جامدة بمحض الصدفة انهارت مع إثبات حقيقة أن الكون من خلق الله خلقه وقدّره حتى في أدق تفاصيله، ولذلك من المستحيل أن تكون النظرية الداروينية التي تدعي أن الكائنات الحية ليست من خلق الله بل هي وليدة الصدفة، صحيحة.
وليس مفاجئاً أن نرى الاكتشافات العلمية تدحض نظرية التطور هذه، فتصميم الحياة معقد ومدهش، فعلى سبيل المثال، في عالم الجماد يمكننا أن نكتشف مدى حساسية التوازن التي تنبني عليها الذرات، وفي عالم الأحياء يمكننا أن نلاحظ التصميم المعقد الذي يجمع الذرات مع بعضها البعض، وكم هي مدهشة آليات وبنى البروتينات والأنزيمات والخلايا التي تصنع منها.
إن هذه التصاميم غير العادية التي تعج بها الحياة دحضت نظرية داروين في نهاية القرن العشرين. وقد ناقشنا الموضوع بكثير من التفاصيل في دراسات أخرى، وسوف نستمر في مناقشته بإذن الله، ونظراً لأهمية هذا الموضوع نرى من المفيد أن نقدم ملخصاً قصيراً في هذا المقام أيضا.





الانهيار العلمي للداروينية

مع أن نظرية داروين وثيقة قديمة تغوص في تاريخها إلى عهد اليونانيين القدماء، فإن هذه النظرية لم تنتشر بشكل واسع إلا في القرن التاسع عشر. وأهم تطور جعل منها الموضوع الرئيس في عالم العلوم كان كتاب تشارلز داروين ‘’أصل الأنواع’’ الذي نشر عام ،1859 في هذا الكتاب ينكر داروين خلق الله للأنواع المختلفة للكائنات الحية كل على حدة. إذ يعتبر أن كل الكائنات الحية لها سلف واحد أو جد أعلى مشترك وأنها اختلفت عن بعضها البعض بسبب تعرضها لتغيرات مع مرور الزمن.
ولم يبن داروين نظريته على اكتشافات علمية ملموسة إذ اعتبر الأمر مجرد افتراض. بالإضافة إلى ذلك فان النظرية (كما اعترف داروين نفسه في فصل بعنوان ‘’صعوبات النظرية’’) لم تستطع التماسك في وجه الأسئلة النقدية.
لقد وضع داروين كل آماله في الاكتشافات العلمية الحديثة التي توقع أن تحل ‘’صعوبات النظرية’’ ولكن خلافاً لتوقعاته زادت هذه الاكتشافات من أبعاد الصعوبات.
ويمكن مراجعة هزيمة الداروينية في معركتها مع العلم من خلال ثلاث نقاط أساسية:
فأولا: لم تستطع النظرية أن تشرح بأي شكل من الأشكال كيف انبثقت الحياة على الأرض.
ثانياً لم تثبت أي من الاكتشافات العلمية أن آليات التطوير التي تتحدث عنها الداروينية لها أية قدرة فعلية على التطوير.
ثالثا: أثبتت المتحجرات المكتشفة عكس الافتراضات التي طرحها داروين في نظريته. وفي هذا القسم سوف نتفحص هذه النقاط الثلاث بشكل عام.


أصل الحياة

تفترض نظرية التطور أن الأنواع الحية نشأت من خلية حية واحدة، وجدت في الأرض البدائية قبل 3^8 مليون سنة. كيف يمكن لخلية حية واحدة أن تنتج ملايين الأجناس الحية المعقدة؟ ولو افترضنا أن هذا النوع من التطور قد حصل بالفعل، لماذا لا نجد أثر ذلك في أي من المتحجرات؟ هذه بعض الأسئلة التي لم تستطع النظرية الداروينية الإجابة عليها.
ولكن السؤال الأول والأهم يتعلق بالخطوة الأولى لعملية التطور المزعوم: كيف انبثقت الخلية الأولى؟


‘’الحياة تأتي من الحياة’’

لم يشر داروين في كتابه إلى أصل الحياة أبدا. فالمفاهيم العلمية التي كانت سائدة في عصره استقرت على فرضية كون أجسام الكائنات الحية ذات تركيبة بسيطة جداً. فمنذ القرون الوسطى والأجيال التي تعاقبت بعدها كانت هذه النظرية التي تؤكد أن الجمادات تجمعت مع بعضها البعض لتكون الكائنات الحية مقبولة إلى حد كبير. فقد كان هناك اعتقاد سائد أن الحشرات تتولد من بقايا الطعام، والفئران من القمح! وقد أجريت تجارب مثيرة لإثبات هذه النظرية. فقد وضعوا بعض القمح على قطعة ثياب متسخة واعتقدوا بأن الفئران سوف تنشأ عنها بعد فترة، وظنوا أن هذه هي الطريقة نفسها التي تتوالد فيها الديدان في اللحوم، وظلت هذه الافتراضات سائدة لأجيال متعاقبة في ذلك الزمن.
ولكن بعد فترة من الزمن أصبح من المفهوم أن الديدان لا تتكون على اللحم بطريقة تلقائية وإنما يحملها الذباب على شكل يرقات لا ترى بالعين المجردة. حتى في الفترة التي كتب فيها داروين ‘’أصل الأنواع’’ كان هناك اعتقاد مقبول علمياً بأن البكتيريا تتوالد من الجمادات.
وبعد خمس سنوات من نشر كتاب داروين أبطلت اكتشافات لويس باستور مزاعمه التي شكلت أساس نظريةالتطور. ولقد لخص باستور النتيجة التي توصل إليها بعد دراسات واختبارات استغرقت فترة طويلة من الزمن بقوله: ‘’أن الزعم بأن الجمادات يمكنها أن تخلق الحياة قد دفن في التاريخ إلى الأبد’’ .24
وقد رفض المدافعون عن نظرية التطور ما توصل إليه باستور لمدة طويلة. ولكن بعد أن كشف العلم التركيبة المعقدة لخلية الكائن الحي، واجه الفرضية القائمة على أن كون الحياة انبثقت بمحض الصدفة المزيد من المآزق.

جهود غير مقنعة في القرن العشرين

كان الكسندر أوبارين عالم البيولوجيا الروسي أول دارويني اهتم بحل قضية أصل الحياة في القرن العشرين. وقد حاول من خلال فرضيات مختلفة طورها في الثلاثينيات أن يثبت أن الخلية في الكائن الحي يمكن أن تنبثق بمحض الصدفة. ولكن هذه الدراسات حكم عليها بالفشل واضطر أوبارين إلى الاعتراف بما يأتي:’’ لسوء الحظ يبقى منشأ الخلية من أكثر المسائل غموضاً في نظرية التطور’’.25
وقد حاول اتباع أوبارين متابعة الاختبارات لحل مسألة أصل الحياة، فكانت اختبارات الكيميائي الأميركي ستانلي ميلر التي أجراها في عام 1953 الأكثر شهرة. فقد زعم ميلر أنه استطاع إيجاد غلاف جوي بدائي للأرض من خلال تجربة مختبرية قام فيها بمزج أنواع مختلفة من الغازات مع بعضها البعض وإضافة الطاقة إلى المزيج. كما ادعى أنه حصل على تركيب عدة جزيئات عضوية (أحماض أمينية) تشبه تلك الموجودة في البروتينات.
ولكن لم تكد تمض سنوات حتى ثبت أن هذه التجارب التي اعتبرت فتحاً عظيماً في عالم نظرية التطور عديمة الصلاحية. إذ تبين أن الغلاف الجوي الذي صنعه ميلر يختلف كثيراً عن الغلاف الجوي الحقيقي آنذاك، أي في الجو البدائي للأرض 26
وبعد صمت طويل اعترف ميلر أن الغلاف الجوي الذي ابتكره غير حقيقي.27
وكل الجهود التي بذلها الداروينيون خلال القرن العشرين لشرح أصل الحياة باءت بالفشل.
وقد أكد هذه الحقيقة العالم الجيوكيميائي جيفري بادا من مؤسسة سان دييغو للأبحاث حيث قال في مقالة نشرت في مجلة الأرض عام 1998:’’اليوم ونحن على مشارف انتهاء القرن العشرين ما زلنا نواجه مسألة غير محلولة منذ بداية هذا القرن: كيف انبثقت الحياة على الأرض.’’ .28

بنية الحياة المعقدة

إن السبب الأساسي الذي جعل نظرية التطور تنتهي إلى هذا المأزق الكبير فيما يتعلق بأصل الحياة هو في البنية المعقدة بشكل عجيب حتى في أبسط الكائنات الحية. فالخلية في الكائن الحي اعقد من كل المنتجات التكنولوجية التي ابتكرها الإنسان، واليوم حتى في اكثر المختبرات تطوراً في العلم لا يمكن إنتاج خلية واحدة عبر جمع مواد غير عضوية مع بعضها البعض.
أن الشروط المطلوبة لتكوين خلية شروط معقدة جدا لدرجة لا يمكن معها تفسير وجود الخلية بمحض الصدفة. إن إمكانية تكوّن البروتينات وباقي مكونات الخلية بمحض الصدفة هي احتمال يقارب الصفر.فلو أخذنا جزيئة واحدة من بروتين متكون من 500 حمض أميني لكانت نسبة احتمال تشكلها بمحض الصدفة رقم واحد مقسوما على عدد هائل هو العدد عشرة مضروبة في نفسها 950 مرة ( أي عشرة أس 950). وفي علم الرياضيات يعد العدد واحد مقسوما على عشرة أس خمسين يساوي الصفر أي مستحيل من الناحية العملية.
إن جزئية الحمض النووي الدي إن أي( D.N.A.) الموجودة في نواة الخلية والتي تختزن المعلومات الوراثية هي بنك معلومات مدهش. وقد خمن العلماء والباحثون أنه لو قمنا بكتابة هذه المعلومات المختزنة لحصلنا على مكتبة عظيمة تتألف من 900 مجلد موسوعي لا يقل حجم الواحد منها عن خمسمائة صفحة.
وهنا تظهر معضلة أخرى واجهت الداروينية وهي أن الحمض النووي(D.N.A.) لا يمكن أن يتكاثر إلا بمساعدة أنزيمات محددة. ولا يمكن تركيب هذه الأنزيمات إلا من خلال المعلومات الموجودة في الدي إن أي(D.N.A.) نفسه، وبما أن الاثنين يعتمدان على بعضهما البعض فيجب أن يتكونا في نفس الوقت، وهذا ما يصل بالسيناريو الذي يقول أن الحياة قد انبثقت بشكل تلقائي إلى طريق مسدود. وقد اعترف البروفيسور الدارويني المشهور ليسلي اورغل من جامعة سان دييغو في كاليفورنيا بهذه الحقيقة في مجلة سيانتيفيك أميركان في عدد أيلول الصادر عام 1994 حيث قال:
‘’من غير الممكن أن تكون البروتينات والأحماض النووية، وكلاهما ذو بنية معقدة قد نشأا معا بشكل عفوي في نفس الوقت وفي نفس المكان، وأيضا يبدو من المستحيل وجود أحدهما دون الآخر، ولذلك فإنه للوهلة الأولى يمكن للإنسان أن يستنتج أن الحياة لا يمكن في الحقيقة أن تكون قد انبثقت بطريقة كيميائية’’.29
وما من شك، أنه إذا كان من المستحيل أن تكون الحياة قد اثبثقت من أسباب طبيعية، فإنه يجب أن نقبل بحقيقة كونها قد خلقت بطريقة خارقة للطبيعة وهذه الحقيقة تدحض بشكل كامل نظرية التطور التي تهدف أساسا إلى إنكار الخلق.

آليات التطور الخيالية

النقطة الثانية المهمة التي يمكن مناقشة نظرية داروين من خلالها هي أن المفهومين اللذين وضعتهما النظرية لآلية التطور ليس لهما في الحقيقة أي قدرة على التطوير.
لقد ركز داروين نظريته بشكل كامل على آلية الانتقاء الطبيعي وتظهر الأهمية التي أولاها داروين لهذه النقطة جلية في عنان كتابه ‘’اصل الأنواع في عملية الانتقاء الطبيعي’’.
ومن خلال فرضية الانتقاء الطبيعي يقول داروين أن الكائنات الحية الأقوى والأكثر قدرة على التكيف مع الظروف الطبيعية في الأماكن التي تعيش فيها سوف تتمكن من البقاء على معركة الصراع من أجل الحياة.
فعلى سبيل المثال، فإن الغزال القادر على الجري بشكل أسرع من بين قطيع من الغزلان مهدد بهجوم من حيوانات مفترسة هو الذي سينجو، ولذلك فإن قطيع الغزلان سوف يتشكل من أفراد أقوى أسرع. ولكن، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتطور الغزلان وتحول نفسها إلى فصيلة أخرى من الكائنات الحية كالأحصنة على سبيل المثال.
ولذلك فإن آلية الانتقاء الطبيعي ليس لها أي قدرات تطويرية. وقد كان داروين على دراية بهذه الحقيقة أيضا إذ ذكر في كتابه ‘’أصل الأنواع’’:’’أن الانتقاء الطبيعي لا يمكنه أن يقوم بشيء حتى يصدف حدوث تغيرات ملائمة’’.30

التأثر بـ ‘’لامارك’’

كيف يمكن حصول هذه التغيرات الملائمة؟ حاول داروين الإجابة عن هذا السؤال انطلاقا من المفاهيم البدائية للعلم في عصره. ووفقاً لما كان يراه العالم البيولوجي الفرنسي لامارك الذي عاش قبل داروين، فإن الكائنات الحية تورث السمات التي اكتسبتها إلى الأجيال اللاحقة، وهذه السمات التي تراكمت من جيل إلى آخر تؤدي إلى نشوء نوع أو فصيلة جديدة. فمثلاً يرى لا مارك أن الزرافات تطورت من الظبيان التي كانت تعاني خلال محاولتها أكل أوراق الأشجار في أغصان الشجرات الباسقة فطالت أعناقها جيلاً بعد جيل.
وسار داروين على نهج لامارك فأعطى أمثلة مشابهة. ففي كتابه أصل الأنواع يقول داروين أن بعض الدببة التي كانت تنزل إلى الماء تحولت مع مرور الزمن إلى حيتان.31
ولكن قوانين الوراثة التي اكتشفها ماندل والتي أثبتها علم الجينات الذي ازدهر في القرن العشرين محت أسطورة السمات المكتسبة التي تورث إلى الأجيال المتعاقبة. وبهذا سقطت فرضية الانتقاء الطبيعي كآلية من آليات التطور في النظرية الداروينية.الداروينية الحديثة والتغيرات المفاجئة أو

الداروينية الحديثة والطفرات

من أجل إيجاد حل لهذه المعضلة التي وقعت فيها الدراوينية، طور الداروينيون في نهاية الثلاثينات ما عرف ب’’النظرية التركيبية الحديثة’’ أو ما يعرف بالداروينية الجديدة حيث أضاف الداروينيون موضوع التغيرات المفاجئة أو الطفرات وهي حسب تعريفهم تشوهات في جينات الكائنات الحية تحدث نتيجة عوامل خارجية مثل الإشعاعات أو الخلل الذي يقع خلال عمليات الانقسام، وهي تؤدي إلى اكتساب صفات مفيدة، هذا بالإضافة إلى التغيرات الطبيعية. وهذه الداروينية الحديثة هي التي يؤخذ بها اليوم فيما يتعلق بالنظرية الداروينية بشكل عام.
إن هذه النظرية تدعي أن ملايين الكائنات الحية الموجودة على الأرض قد تكونت نتيجة عمليات حدث فيها العديد من التغيرات في الأعضاء المعقدة لهذه الكائنات الحية مثل العيون والآذان والرئة والأجنحة وغيرها ويقصد من هذه التغييرات ‘’ الطفرات ‘’ التي حدثت، أي التغييرات التي حدثت في الجينات. ولكن هناك حقيقة علمية تدحض هذه النظرية وهي أن التغيرات لا تؤدي إلى تطوير وتحسين الكائنات الحية بل على العكس، أنها تؤدي إلى إيذائها.
والسبب في ذلك بسيط جدا إذ أن الدي أن أي(D.N.A) له تركيبة معقدة جدا والتأثيرات العشوائية تؤدي إلى إيذائها وألاضرار بها . يشرح عالم الجينات الأميركي ب.غ.راناكاثان B.G. Ranganathan ذلك بقوله:
‘’ الطفرات صغيرة وعشوائية ومضرة ولا تحدث إلا نادراً وفي أحسن التقديرات تكون غير مؤثرة. وهذه الخصائص الأربعة للطفرات تعني أنها لا يمكن أن تصل إلى أي نوع من أنواع التطوير. فالتغيير العشوائي في نظام ذي خصائص دقيقة يكون إما غير مؤثر أو مضرا. أن التغيير العشوائي في ساعة اليد مثلا لا يمكن أن يؤدي إلى تحسين أدائها، بل على الأرجح أن يضر بها، أو في أحسن الأحوال يجعلها غير فعالة، وكذلك الهزة الأرضية لا يمكنها أن تحسن المدينة، بل تجلب لها الخراب.’’32
وليس مفاجئا ألا يكون هناك أي مثال مفيد في موضوع الطفرات المفيدة. أي لا يوجد ما يدل على أن الطفرات استطاعت تطوير شفرة جينية. فقد ثبت حتى الآن أن كل الطفرات مضرة. وقد كان يفهم أن الطفرة التي قدمت على أنها آلية من آليات التطور ليست سوى تغيير جيني يضر بالكائنات الحية ويتركها عاجزة (السرطان من أكثر التأثيرات المعروفة للطفرات على البشر) وما من شك أن الآلية المدمرة لا يمكن أن تكون في نفس الوقت آلية تطوير طبيعية ومع انتفاء وجود أي آلية تطور فإنه لم تحدث في الواقع أي عملية تطور متخيلة.

سجل المتحجرات:
ليست هناك أي آثار على الأشكال
المتوسطة أو الانتقالية.

وخير دليل على أن السيناريو الذي تدعيه النظرية الدراوينية لم يحدث هو سجل المتحجرات.
فوفقاً لنظرية التطور كل الأنواع الحية قد تولدت عن جد أعلى واحد، إذ أن أحد الأنواع وجد في السابق وتحول إلى شيء آخر مع الزمن وكل الأنواع الأخرى جاءت إلى الحياة بهذه الطريقة. ووفقا لهذه النظرية فإن التحول يجري بطريقة تدريجية تتطلب ملايين السنين.
ولو كان هذا هو الواقع، فقدكان يجب أن يكون هناك العديد من الأنواع أو الفصائل الوسيطة التي عاشت في فترة التحول الطويلة هذه.
فعلى سبيل المثال يجب أن يكون هناك حيوان هو نصف زاحف ونصف سمكة عاشت منذ زمن واكتسبت خصائص الزواحف اضافة إلى خصائص السمكة التي تحملها. أو كان يجب أن يكون هناك حيوان هو نصف طائر ونصف زاحف.أي أن بعض الزواحف اكتسبت بعض صفات الطيور بالإضافة إلى خصائص الزواحف التي تحملها. وبما أنها من المفترض أن تكون هناك مرحلة انتقالية فإنه يجب أن تكون هناك كائنات حية معاقة عرجاء مشوهة من المفترض أنها عاشت في الماضي في فترة التحول.
إذا كانت هذه الحيوانات قد وجدت بالفعل فيجب أن تكون هناك الملايين منها كماً ونوعاً. والاهم من ذلك أن بقايا هذه المخلوقات الغريبة يجب أن تكون موجودة في سجل المتحجرات. في كتابه( اصل الأنواع) يشرح داروين هذا الأمر:
‘’إذا كانت نظريتي صحيحة فإنه من المؤكد وجود عدد لا يحصى من الأنواع المتوسطة، لها علاقة وثيقة بالأنواع التي تنتمي إلى نفس المجموعة... وبالتالي فإن الأدلة على وجودها سابقا يجب أن توجد في بقايا المتحجرات .33

تبدد آمال داروين

ومع أن الداروينيين بذلوا جهودا مضنية منذ منتصف القرن التاسع عشر للعثور على مثل هذه المتحجرات فلم يتم العثور على هذه الأشكال الانتقالية حتى الان. فكل المتحجرات التي تم العثور عليها دلت على عكس توقعات الداروينيين في كون الحياة قد ظهرت على الأرض وتكونت بشكل كامل بمحض الصدفة.
ورغم كونه داروينياً يعترف العالم الانتروبولوجي البريطاني الشهير الدكتور ديريك ف. اجر بما يأتي:
الأمر الذي يظهر إذا عاينا سجل المتحجرات بالتفصيل سواء على مستوى الرتب(orders) أو على مستوى الأنواع(species)، أننا نجد المرة تلو الأخرى عدم وجود التطور التدريجي وإنما الظهور الفجائي لمجموعة ما على حساب الأخرى .34
وهذا يعني أن سجل المتحجرات يثبت أن كل أجناس الكائنات الحية وأنواعها ظهرت فجأة مكتملة التكوين بدون أشكال وسيطة بينها، وهذا ليس سوى نقيض ما يفترضه داروين. كما أن ذلك يشكل دليلاً قوياً على أن الكائنات الحية مخلوقة.
والتفسير الوحيد للظهور المفاجئ للكائنات الحية وهي كاملة التكوين بكل تفاصيلها دون وجود سلف منظور هو أن هذه الأجناس مخلوقة. وهذه الحقيقة اعترف بها أيضا عالم البيولوجيا الدارويني الشهير دوغلاس فوتوياما الذي يقول:’’ بين الخلق والتطور تتعب التفسيرات الممكنة لأصل الكائنات الحية. فالكائنات الحية إما أن تكون قد ظهرت على الأرض وهي تامة التكوين أو لا. فإن لم تكن قد ظهرت على هذه الحال فمن الضروري أنها تكونت من أجناس قد وجدت قبلها من خلال عملية تطور ما. وإذا كانت قد ظهرت مكتملة التكوين فإنها فعلا تكون قد خلقت بواسطة ذكاء كلي القدرة’’ .35
وقد أظهرت المتحجرات أن الكائنات الحية ظهرت على الأرض كاملة التكوين وبأحسن حال. وهذا يعني أن أصل الأنواع، على عكس ما يفترضه داروين، هو الخلق وليس التطور.


خرافة التطور الإنساني

يعتبر أصل الإنسان من أكثر الموضوعات التي يتطرق إليها المدافعون عن نظرية التطور. وتفترض ادعاءات الداروينيين أن الإنسان الحديث قد تطور من نوع من المخلوقات يشبه القرد. ويدعي الداروينيون أنه خلال عملية التطور المزعومة التي من المفترض أنها ابتدأت قبل 4 أو 5 ملايين سنة وجدت أشكال انتقالية بين الإنسان الحديث أو العاقل وأجداده. ووفقاً لهذا السيناريو الخيالي فإن هناك أربعة أشكال أساسية:
القرد البدائي الجنوب إفريقي
الإنسان الصانع
الإنسان القرد منتصب القامة
الإنسان العاقل أو الإنسان الحديث.
وكما يرى فقد سمى الداروينيون ما ادعوا أنه الجد الأول للإنسان الشبيه بالقرد: القرد البدائي جنوب إفريقي، وهذا النوع من الكائنات الحية ليس سوى فصيلة منقرضة من القرود. وقد أجرى عالما التشريح البريطاني اللورد سولي زوكرمان والأميركي البروفيسور تشارلز اوكس نارد أبحاثا مكثفة على عينات من هذا النوع من القرود اثبتا من خلالها أنها تنتمي إلى فصيلة منقرضة من القرود العادية التي لا تحمل أي شبه بالإنسان.36
ثم يصنف الداروينيون المرحلة التالية من تطور الإنسان مستخدمين لفظ homo أي الرجل أو الإنسان ووفقا لادعاءاتهم فإن الكائنات الحية في سلسلة الhomo أكثر تطوراً من القرد البدائي. ويخترع الداروينيون خطاً بيانياً خيالياً للتطور من خلال ترتيب المتحجرات لهذه المخلوقات بنسق معين. وهذا الخط البياني خيالي كما ذكرنا حيث لم يثبت وجود علاقة تطورية بين هذه الطوائف classes المختلفة.
ويعترف ارنست ماير وهو أحد اشهر المدافعين عن نظرية التطور في القرن العشرين بأن ‘’السلسة المتعلقة بتطور الإنسان مفقودة’’.37
أن تحديد هذه السلسلة المترابطة على الشكل الذي هي عليه أي: القرد البدائي الجنوب إفريقي، يليه الإنسان الصانع، يليه الإنسان القرد منتصب القامة ثم الإنسان العاقل أو الإنسان الحديث، يعني أن كلاً من هذه الأنواع هو سلف للنوع الذي يعقبه، إلا أن اكتشافات علماء الباليوانثربولوجيا كشفت أن القرد البدائي الجنوب إفريقي وما يسمى بالإنسان الصانع وما يسمى بالإنسان القرد منتصب القامة عاشت في نفس الوقت في أماكن مختلفة من العالم.38
وبالإضافة إلى ذلك فإن قسماً معيناً من البشر صنفت على أنها من فصيلة الإنسان القرد المنتصب القامة عاشت حتى فترة قريبة جداً من الزمن. كما أن الإنسان العاقل وإنسان الكهوف النياندرتالي والإنسان العاقل (الحديث) عاشوا في نفس المنطقة وفي نفس الوقت.39
ومن الواضح أن هذا الوضع يدحض الادعاءات التي تقول أن هذه الأجناس كانت أسلافا لبعضها. ومع أن عالم الباليوانثربولوجيا في جامعة هارفرد جاي جولد هو أحد متبني نظرية التطور إلا أنه يعترف بأن النظرية قد وصلت إلى طريق مسدود إذ يقول:’’ماذا يبقى من سُلَّمِنا (السلسلة المزعومة) إذا كانت ثلاثة أنواع من النسل قد عاشت في وقت واحد (القرد البدائي الأسترالي، القرد البدائي جنوب إفريقي، والإنسان الصانع) ولم تكن قد تناسلت من بعضها البعض؟ بالإضافة إلى ذلك فإن أيا منها لم يظهر أية نزعة تطورية خلال سيادتها على الأرض’’ .40
باختصار، أن سيناريو تطور البشر الذي كان هناك سعي لتدعيمه من خلال بعض الرسوم عن مخلوقات ‘’النصف قرد والنصف إنسان’’ التي تظهر في وسائل الإعلام وفي الكتب الدراسية، عبر الاستفادة من أساليب الدعاية ليس سوى قصة خرافية لا أرضية علمية لها.
ورغم كون اللورد سولي زوكرمان، وهو أحد اشهر العلماء المرموقين في المملكة المتحدة والذي أجرى أبحاثا متخصصة طويلة حول متحجرات الباليوانثربولوجيا طوال خمسة عشر عاماً، نفسه داروينياً، فقد خلص إلى حقيقة أنه لا يوجد مثل هذه الشجرة العائلية التي ينحدر منها الإنسان من شبيه للقرد إلى إنسان بشكله الحالي.
بالإضافة إلى ذلك فإن زوكرمان ابتكر ما سماه طيف العلوم درّج فيه أصناف العلوم ابتداء بما اعتبره علمياً وانتهاء بما اعتبره غير علمي، ووفقاً لهذا الطيف فإن الأكثر علمية - وهي حقول العلم المبنية على معلومات واقعية- هي الكيمياء والفيزياء. وبعدها تأتي علوم الحياة وبعدها العلوم الاجتماعية. فيما صنف في خانة غير العلمي مفاهيم ‘’المدارك الخارجة عن النطاق الحسي’’ مثل التنجيم والحاسة السادسة وأخيراً التطور البشري! ويشرح زوكرمان أسبابه بالقول: ‘’ننتقل من سجل الحقيقة المادية الى تلك الحقول التي من المفترض إنها من علوم الحياة مثل المفاهيم الخارجة عن مدارك الحس، وتحليل تاريخ المتحجرات الإنسانية، حيث يصبح كل شيء ممكنا بالنسبة للمخلصين لنظرية التطور، فالمؤمن المتحمس لهذه النظرية يمكنه أن يصدق عدة أشياء متناقضة في نفس الوقت’’.41
إن خرافة التطور البشري ليست سوى أحكام مسبقة أطلقها أناس متعصبون تعصبا أعمى لنظرية التطور على بعض المتحجرات التي عثروا عليها.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohameddiablawyer.ahladalil.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى